الشهيد الثاني

248

المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية

لأنّ الركن الأعظم في القرآن نظمه ، لأنّ به يمتاز عن كلام المخلوقين ويصير معجزا لا بمفرده ، ومركَّبة وعربيته لمساواته لغيره في ذلك ، هذا مع العمد . أما مع النسيان فتبطل القراءة لا غير ما لم يخرج عن كونه مصلَّيا لأنّ تلك القراءة تصير كالكلام الأجنبيّ . ولا يقدح في ذلك الوقت على ما يعدّه القرّاء قبيحا لحصول مسمّى القرآن معه ، كما لا يقدح ترك الوقف على ما يسمّونه واجبا ، فإنّ ذلك كلَّه محاسن ومصطلح خاص ، لا وجوب وقبح بالمعنى المتعارف شرعا ، كما صرح به جماعة منهم كابن الجزري ( 1 ) وغيره ( 2 ) ، وهذا أيضا مع الاختيار . أما لو اضطرّ إليه ، كما لو انقطع النفس في وسط الكلمة ، لم يقدح ، لكن يجب الابتداء من أوّلها . ولو فرض تعذّر النطق في النفس الواحد بما يزيد على كلمة بمرض ونحوه ، فالظاهر اغتفاره ووجوب القراءة بالممكن مقدّما على الذكر لأنّ في ذلك فوات وصف ، وهو أولى من فوات جملة الموصوف الواجب بأسره ، مع احتمال العدول إلى الذكر لفوات المقصود الذاتيّ من القرآن ، كما يعدل إليه مع تعذّر النطق بالقرآن بالعربيّة ، فإنّ الذكر أولى من الترجمة على ما اختاره جماعة . واعلم أنّ الحال في قوله : ( محافظا على النظم ) مؤسّسة للمعنى لا مؤكدة لما دلّ عليه الكلام السابق ، كما زعمه الشارح المحقّق ( 3 ) . وفي العبارة لفّ ونشر مرتّب ، فإنّه شرط أمرين : أحدهما : الوقف على آخر الكلمة ، والثاني : المحافظة على النظم . وظاهر أنّ الأوّل لا يستلزم الثاني ، فإنّ الوقوف في أثناء الكلمة - كما يقتضيه نشره وتفريعه - قد لا يقتضي الإخلال بالنظم ، بل هو أعمّ منه لإمكان الوقوف في أثناء الكلمة مع قراءة جملة لا تخلّ بالنظم ، وهو واضح . وإنّما الذي يتفرّع على الإخلال بالنظم الوقوف على كلّ كلمة ، كما صرّح به في

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر 1 : 231 . ( 2 ) كابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة : 124 . ( 3 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 264 .